أحمد بن علي القلقشندي

424

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مدخله في أول الجانب الشرقيّ من القلعة ؛ ويتوصل منه إلى ساحة مستطيلة ينتهي منها إلى دركاه ( 1 ) جليلة يجلس بها الأمراء حتّى يؤذن لهم بالدخول ؛ وفي قبليّ هذه الدركاه ( دار النيابة ) ( 2 ) وهي التي يجلس بها النائب الكافل ( 3 ) للحكم إذا كان ثمّ نائب ، و ( قاعة الصاحب ) ( 4 ) وهي التي يجلس بها الوزير وكتّاب الدولة ، و ( ديوان الإنشاء ) وهو الذي يجلس فيه كاتب السر وكتّاب ديوانه ، وكذلك ( ديوان الجيش ) وسائر الدواوين السلطانية . وبصدر هذه الدّركاه باب يقال له « باب القلَّة » يدخل منه إلى دهاليز فسيحة ، على يسرة الداخل منها باب يتوصل منه إلى جامع الخطبة المتقدّم ( 5 ) ذكره ؛ وهو من أعظم الجوامع ، وأحسنها وأبهجها نظرا ، وأكثرها زخرفة ، متسع الأرجاء ، مرتفع البناء ، مفروش الأرض بالرخام الفائق ، مبطَّن السّقوف بالذهب ؛ في وسطه قبة يليها مقصورة يصلَّي فيها السلطان الجمعة ، مستورة هي والرواقات المشتملة عليها بشبابيك من حديد محكمة الصنعة ، يحفّ بصحنه رواقات من جميع جهاته ويتوصل من ظاهر هذا الجامع إلى باب الستارة ، ودور الحريم السلطانية .

--> ( 1 ) لفظ فارسي معناه : الساحة أو الحوش أو الفناء المؤدي إلى بناء كبير مثل قصر السلطان أو قلعة الجبل ، والجمع : دركاوات . ( مصطلحات صبح الأعشى : 135 ) . ( 2 ) بناها السلطان قلاوون سنة 687 ه لنائب السلطنة وكانت بالدركاه في الميدان الذي تحت القلعة . وكان فيها شباك يجلس فيه النائب للمتظلمين . وكان يوجد أيضا بالإسكندرية دار نيابة . ( مصطلحات صبح الأعشى : 131 ) . ( 3 ) وهو الذي يحكم في كل ما يحكم فيه السلطان ، ويعلم في التقاليد والتواقيع والمناشير وغير ذلك مما هو من هذا النوع . ولنائب السلطنة أن يستخدم الجند من غير مشاورة السلطان ويعين أرباب الوظائف الجليلة كالوزارة وكتابة السر ، وقلّ ألَّا يجاب في ما يعينه ، وهو سلطان مختصر ، بل هو السلطان الثاني . ( مصطلحات صبح الأعشى : 345 ) . ( 4 ) وتسمى « المجلس العالي » أو « دار الوزارة » . وهي بجوار الدواوين التي يشرف عليها . ( مصطلحات صبح الأعشى : 301 ) . ( 5 ) وهو أيضا « الجامع الحاكمي » وقد تقدم أن العزيز اختط أساسه سنة 379 ه ؛ وفي « الخطط التوفيقية » : سنة 380 ه . ( الخطط التوفيقية : 46 ) .